المحقق النراقي
235
مستند الشيعة
تنكسف ; للأمر في الإطلاقات ، وتعيين الوقت في صحيحة جميل ( 1 ) . مع أن من يقول بوجوب القضاء في صورة العلم باحتراق البعض والترك حينه ، له أن يقول بأنه لو لم يشرع يجب عليه الفعل بعده ; لأدلة وجوب القضاء . فإنه لا يجب فيه وجوب أداء كما في النائم عن اليومية . وإطلاق القضاء على ما كان له وقت يسعه البتة - يجب فيه أو لم يجب - اصطلاح جديد . مع أن ها هنا كلاما آخر ، وهو : إنا لو سلمنا أن التوقيت يقتضي وجوب انطباق تمام الفعل على الوقت ، فمقتضى أدلة التوقيت أن التوقيت بهذا الوقت لوجوب الصلاة منحصر بصورة الاتساع ، وعند عدمها إما ينتفي التوقيت ، أو الوجوب ، ولا يعلم أحد الأمرين ، فتبقى الإطلاقات بلا معارض معلوم . فالوجوب مطلقا ولو لم يتسع زمان الكسوف - كما اختاره في الحدائق ( 2 ) ، ويميل إليه كلام الذخيرة ( 3 ) ، واحتمله الفاضلان ( 4 ) كما قيل - قوي جدا . ولكن المسألة قليلة الفائدة ; لأن مثل هذا الكسوف إما لا يحس به حتى يعلم وتجب صلاته ، أو يحس ولا يحس بانجلائه التام قبل أخف صلاة يفعل ، فيجب الاستصحاب . المسألة الثانية : وقت هذه الصلاة في سائر الآيات غير الزلزلة وقتها ; لصحيحة زرارة ومحمد السابقة ( 5 ) ، فإن لفظة " حتى " فيها إما للغاية أو التعليل . وعلى كل منهما يثبت التوقيت ; لدلالتها على انتفاء الوجوب بعد السكون ، إما بمفهوم الغاية أو العلة .
--> ( 1 ) المتقدمة في ص 229 . ( 2 ) الحدائق 10 : 309 . ( 3 ) الذخيرة : 325 . ( 4 ) انظر : المعتبر 2 : 341 ، ونهاية الإحكام 2 : 79 . ( 5 ) في ص 225 .